الأربعاء، 7 يناير 2026


*الاسم السَّمِيـعُ الْعَلِيـمُ

 

 

 

 

 

 

*الاسم السَّمِيـعُ الْعَلِيـمُ

قال تعالى:

{وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الأنفال 61  *  {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} يوسف34  *  {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الشعراء220  *  {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} فصلت36  *  {رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الدخان6  *  {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}البقرة137  *  {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعا وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}المائدة76  *  {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الأنعام13  *  {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الأنعام115  *  {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الأنبياء4  *  {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} العنكبوت5  *  {وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} العنكبوت60  *  {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} يونس65  *  {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} البقرة127  *  {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }آل عمران35  *  {إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَـكِن لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال42  *  {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة181  *  {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرا نِّعْمَة أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال53  *  {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة244  *  {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنا إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال17  *  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}الحجرات1  *  {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأعراف200  *  {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة224  *  {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}البقرة256  *  {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}التوبة103  *  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم} [النور:21]  *  {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيما} النساء148

يحقق الورود المؤكد؛ مؤكد بالورود الغزير، خبر مؤكد لجملة اسمية مؤكدة، خبر مؤكد لجملة اسمية، خبر لجملة اسمية مؤكدة، دعاء.

يحقق درجة العمومية المطلوبة (أي التحرر من التقييد في طبيعة الخطاب)، يحقق درجة الاسمية الأولى، يحقق شرط البنية (يتضمن اسمين مفردين بسيطين متلاصقين)، يحقق أعلى درجة طلاقة (التحرر من الإضافة).

أنساق الاسم: النسق الأول، النسق المطلق، النسق المؤكد بالتكرار، النسق التفصيلي

 

*******

الاسم السَّمِيعُ الْعَلِيـمُ، الاسمية والأعمال

 

{وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الأنفال61

السلام: من عنصر منظومة القيم، الحالة الطبيعية التي يجب الحفاظ عليها بقدر الوسع والإمكان، من أسس التعامل مع الآخرين من الأمة ومن خارجها.

الجنوح للسلم، السلم هو الحالة الطبيعية، يجب إيقاف القتال عند طلب العدو السلام، دون خوفٍ من اتخاذه ذلك كخديعة.

الاسم السَّمِيعُ الْعَلِيمُ من أسماء منظومة التوكل، فيجب التوكل عليه ظاهرًا وباطنًا، ومما يساعد الإنسان على التحقق بذلك أن يردد بلسانه مع حضور قلبه:

تَوَكَّلْت عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

*****

{فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} يوسف34، {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} البقرة127، {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} آل عمران35 

الاسم السَّمِيعُ الْعَلِيمُ هو اسم الاستجابة، فمن أراد من ربه شيئا فليتوجه إليه به.

*****

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220)} الشعراء

الله تعالى حاضر مع الإنسان من حيث اسمه السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فيجب على الإنسان أن يؤدي ما يلزم من أدب تجاه هذا الحضور.

*****

{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} فصلت36، {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأعراف200 

الاسم السَّمِيعُ الْعَلِيمُ من أسماء منظومة الاستعاذة، فيجب الاستعاذة به ظاهرًا وباطنًا، ومما يساعد الإنسان على التحقق بذلك أن يردد بلسانه مع حضور قلبه:

أعوذ بِاللَّهِ السَّمِيع الْعَلِيم مِنَ الشَّيْطَانِ، أعوذ بِاللَّهِ السَّمِيع الْعَلِيم مِنَ الشَّيْطَانِ ونزغه

*****

{وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6)} الدخان

الاسم السَّمِيعُ الْعَلِيمُ من أسماء منظومة الرحمة، ومن أسماء منظومة إرسال الرسل والنذر وخلفائهم.

فمن يتولاه هذا الاسم يكون مُهيَّئًا (مُعدًّا) لأداء مهمة ما، وتتناسب درجة أهمية هذه المهمة وحجمها مع سعة الكيان الجوهري للإنسان.

وهذه الآيات من صيغ الصلاة القرءانية على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ.

*****

{فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} البقرة137 

الاسم السَّمِيعُ الْعَلِيمُ هو الاسم الذي يكفي الإنسان شرّ أعدائه في الأمور الدينية الكبرى، فهو المحيط بكياناتهم اللطيفة، ويعلم ما يجول فيها، فيحبط تدبيرهم ويجتثه من جذوره.

*****

{قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعا وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} المائدة76 

الاسم السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يستلزم أن يؤمن الإنسان بأن الله هو الفاعل الحقيقي، لذلك يجب التوكل عليه.

*****

{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الأنعام13 

للاسم "السَّمِيع الْعَلِيم" السكينة والطمأنينة وكل ما هو في حالة استقرار Steady state، وليس في حالة عابرة Transient بالنسبة للزمن.

فمن أراد السكينة والطمأنينة فليلُذْ بهذا الاسم، وليلهج بذكره.

*****

{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} الأنعام115

{وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} الأنعام115 (قراءة الجمهور)

من الكلمات ما من طبيعته النمو والاكتمال على مدى الزمن بتطور الجنس البشري، ومن ذلك الدين، فقد بدأ بصورته البسيطة المتعلقة بالأمور الجوهرية، ثم بدأ ينمو ويتزايد بتشريعات مواكبة للتطور البشري محفزة له، إلى أن تمَّ واكتمل، وتم إعلان ذلك للناس، ومن بعد إعلان اكتمال الدين لا يجوز لأحد الزعم بأن فيه نقصًا يجب استكماله، أو أن يتصرف بمقتضى ذلك، وإن لم يصرح به.

ومن الكلمات الإلهية ما هو كامل بحكم حقيقته فلا يتغير.

الاسم السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يستلزم ثبات الكلمات الإلهية بكافة أنواعها وفق حقائقها التي هي عليها، فلا يملك مخلوق لها تبديلا لها أو تحويلا، هناك كلمات ثابتة، وهناك كلمات من طبيعتها التغير والتطور وفق سنن إلهية ثابتة، فلا يملك مخلوق تغيير الثابت منها، ولا تثبيت المتغير المتطور.

*****

سنن وشؤون إلهية

{إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} يونس65، {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الأنبياء4، {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} العنكبوت5، {وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} العنكبوت60   

*****

تدبير الوقائع

{إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَـكِن لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال42  {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنا إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال17   

*****

سنن تشريعية

{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة256

*****

سنن كونية خاصة بالمخيرين

{ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرا نِّعْمَة أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال53، {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة256، {... وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم} [النور:21]، {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة181

***** 

أوامر وأمور شرعية

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم} [النور:21]، {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة224 ، {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة244، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}الحجرات1، {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة256، {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} التوبة103، {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيما}النساء148

*******

المثني "السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" من أسماء النسق الأول من الأسماء الحسنى، وهو من أسماء منظومة سمة العلم، ومن أسماء منظومة سمة السمع، ومن أسماء مجموعة كبيرة من الحلقات الإلهية، وهو يشير إلى سمة محكمة تفصيلها العلم المقترن بالسمع، فهي تلك السمة التي يكون بها سماع الأمر هو عين تعلق العلم به والإحاطة به من كافة جوانبه، فيكون الأمر المعلوم هو عين المسموع وحقيقته بلا حاجة إلى تقليب نظر أو إعمال ملكات.

وهذا الاسم من تجلياته الاسم "المجيب" فهو يشير إلى السمة التي يدرك بها ما يريده عبده منه ويحققه له.

فالمثني "السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" يشير إلى سمة واحدة بها يكون سماع الأمر هو عين إدراكه على ما هو عليه والإحاطة به من كافَّة جوانبه، لذلك فإنه ليس بالله سبحانه حاجة إلى إمعان نظر أو إعمال فكر أو إلى تحليل أو تدبير، فله سبحانه الإدراك الإحاطيّ التام للأمر، فهو الذي قدَّر الأشياء وأبرزها من عدم إلى وجود وإليه مرجعها ومآلها، كما أنه هو العليم بالقوانين التي تسيِّر الأمور لأنها مقتضيات أسمائه، ولذا فله الإحاطة بكل السنن والحلقات الكونية، فكل شيء ماثل عنده.

والاسم "السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" من الأسماء الرئيسة التي اقتضت الملكات القلبية الذهنية في الإنسان مثل ملكات الفقه والفهم وإبداء الاستجابة الملائمة كما اقتضت كفاءة هذه الملكات، ومن تجلياته الاسم السميع فهو الذي اقتضى لدى الإنسان الاستجابة ورد الفعل (Response and Reaction).

وللمثني "السَّمِيع الْعَلِيم" الأشياء من حيث هي كيانات لطيفة أو حقائق أو ماهيات؛ أي من حيث هي كلمات أو كيانات أمرية، أي أن مجال عمله الرئيس هو عالم الأمر، لذلك فله الكلمات وله الأمر وهو يدرك القول ويسمع الدعاء من حيث هو كيان لطيف ويحققه ويزكِّي الأنفس بإكسابها ما استعدت له من كمالات.

فالمثنى "السميع العليم" يشير إلى سمة واحدة بها يكون سماع الأمر هو عين إدراكه على ما هو عليه والإحاطة به من كافَّة جوانبه، ولذلك فإنه سبحانه ليس بحاجة إلى إمعان نظر أو إعمال فكر أو إلى تحليل أو تدبير، ذلك لأن له الإدراك الإحاطيّ التام للأمر، فهو الذي قدر الأشياء وأبرزها من عدم إلى وجود وإليه مرجعها ومآلها كما أنه هو العليم بالقوانين التي تسيِّر الأمور لأنها مقتضيات أسمائه، ولذا فله الإحاطة بكل السنن والحلقات الكونية فكل شيء ماثل عنده.

وهذا المثني هو من أسماء منظومة سمة العلم ومن أسماء منظومة سمة السمع، وهو يشير إلى سمة محكمة تفصيلها العلم المقترن بالسمع، فهي تلك السمة التي يكون بها سماع الأمر هو عين تعلق العلم به والإحاطة به من كافة جوانبه، فيكون الأمر المعلوم هو عين المسموع وحقيقته بلا حاجة إلى تقليب نظر أو إعمال ملكات.

والعلم سمة أو ملكة يتميز بها الكائن الحي وكذلك السمع، وبالنسبة إلى الكائنات ذات البنيان المادي فإن السمة أو الملكة مثل العلم أو السمع تستلزم كيانا أو جهازا ماديا يكون أداة لالتقاط ما يلائم تلك الملكة أي ما يشكل مجال إعمالها، والإنسان إذا كانت حاسته وجهازها سليمين فإنه يسمع القول من المتكلم بعد صدوره عنه بالضرورة، وسمعه يتعلق بالقول من حيث أنه تحول إلى كيان مادي في الوسط الناقل بينه وبين المتكلم المتسبب في وجود هذا الكيان، أما العلم فهو ملكة أعظم إحاطة من السمع؛ فبالإضافة إلى تعلقه بالصورة الإجمالية لشخص المتكلم فإنه يتعلق أيضا بمعاني الأقوال المسموعة، ويزداد بذلك مجال تلك السمة اتساعا.

أما بالنسبة لله سبحانه فإن كلًا من العلم والسمع سمة من سماته الذاتية، فهو ليس بحاجة إلى جهاز معين ليلتقط المسموعات والمعلومات، وهو إذ يسمع فإنه يسمع الأصوات ويدرك أيضًا الكيانات الأمرية التي تعبر عنها تلك الأصوات وهي المعاني، فالسمع بالنسبة إليه يفصَّل إلى السمع والفهم والفقه وإبداء الاستجابة بالنسبة إلى غيره، هذا بالإضافة إلى أن كل الإدراكات التفصيلية لمخلوقاته هي ماثلة عنده، وهو وارثها.

وكذلك لعلمه سبحانه الإحاطة التامة بكل شيء، فهو سبحانه خالق كل شيء، وكانت منظومة العلم التي تتضمن أسماءه المشيرة إلى سمة العلم من المنظومات التي خلق بها كل شيء وقدره تقديرا، فعلمه محيط بالأشياء وسارٍ في الأشياء، وما من كائن إلا ولديه كافة الاحتمالات الممكنة لفعله، ولكن مجالات علمه أي معلوماته تختلف من حيث المرتبة، فله من حيث كل اسم علم كما أن له من حيث كل كونٍ علما، أما الخلق فهم أيضًا آلاته لتحصيل ما شاء من معلومات جزئية تفصيلية، ولا يعني ذلك حاجته إليهم، فإنه سبحانه لا يحتاج إلى ما خلقه وما هو عنده، فهو سبحانه يحيط بكل أمر من كافة زواياه وجوانبه، والحق سبحانه منزه عن تصورات ومفاهيم مخلوقاته كما هو منزه عن لوازم نقصهم الذاتي فهو لا يجوع مثلا، ولكنه يعلم كل ما يعانيه الإنسان الجائع من حيث أن كل مشاعر هذا وأذواقه وأحاسيسه ماثلة عنده، وهو إذ يخاطب عباده المقيدين بمفاهيمهم وتصوراتهم وزمانهم ومكانهم ولغاتهم فلا بد من أن يتنزل إليهم وأن يستعمل ما هو مألوف لديهم، لذلك كان لابد من إرسال الرسل من الملائكة والبشر وكان لابد أن يخاطبهم من حيث هؤلاء الرسل.

ومن حيث هذا الاسم فالله تعالى هو الغني عن كل فعلٍ فيه تعمل، فهو ليس بحاجة إلى إعمال ملكات أو بذل أدنى جهد للإحاطة بأي أمر، فهو يدرك الكيانات الأمرية والمعنوية، وله الإحاطة التامة بها.

فوظائف هذا المثني ومقتضياته شديدة الاتساع والتنوع، فهذا المثني هو الذي يدرك ما احتوته المسموعات من علوم دون حاجة إلى قدح ذهن أو تفكير أو إعمال ملكات، وهو من منظومة أسماء الهدي والرحمة والتشريع وهو يقتضي كثيرا من السنن الكونية وإليه تستند الوقائع اليومية والجزئية وبالاعتصام به يمكن للإنسان أن يدرأ عن نفسه كيد الشيطان ونزغه.

ومظاهر ذلك الاسم في الإنسان قواه القلبية الذهنية التي بها يدرك ويفكر ويجرد ويحلِّل ويركِّب أو يؤلف (To Synthesize) ويفهم، في حين أن مظاهر الاسم السميع البصير في الإنسان هي حواسه التي يدرك بها الأشياء كذوات موجودة.

والمثنى "السَّمِيع الْعَلِيم" من أكثر المثاني ورودا في القرءان (ورد حوالي ثلاثين مرة)، وذلك للتنوُّع الشديد لدلالاته ووظائفه والتي يمكن إجمالها فيما يلي:

 

1-         هو الذي يتقبل أعمال العباد الصالحة، ولذلك قال إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أثناء رفعهما القواعد من البيت: {رَبّنَا تَقَبّلْ مِنّآ إِنّكَ أَنتَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ} (البقرة: 127).

2-         يراقب أعمال العباد ومقاصدهم دون حاجة إلى إمعان نظر أو أي تدبر فكل الأشياء والماهيَّات والقوانين والسنن والدوافع والمقاصد والنوايا والمعادلات الوجودية ماثلة عنده.

3-         يدبِّر الأحداث والوقائع اليومية ويراقبها.

4-         يجيب دعاء السائل بمعنى تحقيق مراده إذا اقتضت ذلك قوانينه وسننه، أي إذا وفَّى السائل بالقوانين التي يترتَّب عليها إجابة الدعاء، وأهمها السعي الدؤوب والعزم الشديد والهمة النافذة والاعتماد على حول الله تعالى وقوته وتفويض الأمر إليه.

5-         يسنُّ أمورًا تشريعية متعلقة بالمعاملات والصدقات والأخلاق.

6-         يتولى إرسال الرسل رحمة للعالمين.

7-         يسن تشريعات متعلقة بالأدب مع الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ.

8-         إليه يستند مبدأ الحرية الدينية، فهو يريد من عباده أن يأتوه طوعا لا كرها.

9-         إليه يستند تشريع القتال في سبيل الله تعالى ومراقبة الالتزام به.

10-    من الأسماء التي تتولَّي أمر الأرزاق، قال تعالى: {وَكَأَيّن مّن دَآبّةٍ لاّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيّاكُمْ وَهُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ} (العنكبوت: 60).

11-    إلى الاسم "السّمِيع الْعَلِيم" تستند القوانين والسنن المتعلقة بالجماعات والأقوام والأمم، وذلك لأنه ما إن تنشأ جماعة أو قوم يرتبطون ببعضهم البعض إلا وينشأ بإزائهم كتاب هو حافظ لأعمالهم وأقوالهم، فبالنظر إلى هذا الكتاب وبالرجوع إلى القوانين والسنن الإلهية والكونية يُقْضَى في أمرهم، وذلك القضاء يكون له في معظم الأحيان السيادة على الأقضية الفردية المتعلقة بكل فرد على حدة، فيكون بمثابة القضاء النافذ الذي لا مفر منه ولا محيص عنه، ولذا قال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيّرا نّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىَ قَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ( الأنفال : 53 )، وقال: { وَلَـَكِن لّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْرا كَانَ مَفْعُولا لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ وَيَحْيَىَ مَنْ حَيّ عَن بَيّنَةٍ وَإِنّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} (الأنفال: 42)، فبالنظر إلى أعمال قريش من بغي وظلم وإصرار على الشك والكبر والخيلاء والغرور واضطهاد المؤمنين وإخراجهم من ديارهم وأموالهم، وبالرجوع إلى القوانين والسنن كان لابد لهم من أن يهزموا هزيمة منكرة مدوية موجعة شديدة الوطأة عليهم ولتقطع طرفا منهم، وبالنظر إلى صدق إيمان المسلمين وصدق عهدهم مع ربهم واتباعهم لرسولهم وصبرهم وعزمهم على الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا وإعدادهم لذلك ما استطاعوا من قوة، وبالرجوع إلى القوانين والسنن المتعلقة بكيفية استحقاق النصر كان لابد للمؤمنين من أن ينتصروا، ولذا فانتصار المؤمنين وهزيمة المشركين كان أمرًا مقدرا مقضيا، وسيق الفريقان إلى الميدان ليتحقق الأمر ويهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيَّ عن بيّنة وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا، ولولا توقف القرشيين أساسا عن القتال، من بعد صدمة هلاك صناديدهم وشيوخهم، وانشغال الجميع بأخذ الأسرى بدلا من الإثخان فيهم لتحقق المقصد المشار إليه في سورة الأنفال: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8)} الأنفال.

12-    هو يعلم القول من حيث ذلك الاسم فيكون عين سماعه القول هو عين إدراك كل ما يتعلق به أو يحمله من معان ومن معلومات قال تعالى: }قالَ ربِّي يَعلمُ القَولَ في السَّماءِ والأرضِ وهو السميعُ العليمُ { ( الأنبياء :4 )، أما إدراك القول من حيث أن له كيان؛ أي من حيث مادته الحاملة فهو من مقتضيات الاسم السميع البصير.

13-    هو الذي يتولى تزكية الأنفس والحكم على المراتب والدرجات بمقتضى القوانين والسنن قال تعالى: { وَلـَكِنّ اللّهَ يُزَكّي مَن يَشَآءُ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ( النور: 21 )، ولذا كان إرسال الأنبياء من حيث ذلك الاسم (ومن حيث الاسم العزيز الحكيم أيضا)، لأنهم هم وورثتهم هم الآلات التي يزكِّي بها الله تعالى من يشاء من عباده، ولذلك كان من كبائر الإثم المضادة لسنن هذا الاسم ادعاء المراتب والدرجات للناس بمحض الهوى أو استنادا إلى أية أمور غير حقانية أو محاولة اختلاس السلطة الإلهية الخاصة بتقويم الناس والحكم عليهم.

14-    كما أنه سبحانه حريص على أن يأتيه الناس طوعًا لا كرها فهو حريص أيضا على السلم وحقن الدماء، وحريص على ألا يعيش الناس أعداء يتربَّص بعضهم بالبعض، ولذا فقد أمر رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بالجنوح للسلم لدى أي بادرة تلوح ممن يعتدون على المؤمنين، قال تعالى: }وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{( الأنفال :61)، كذلك فإنه أخبر عباده أن القتال لا يكون إلا لكفّ بأس الذين كفروا لا لإبادتهم، وأخبرهم بشروط القتال قال تعالى: { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوَاْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ}  ( البقرة : 190 )، فالمعتدي لا يستطيع أن يزعم أنه يقاتل في سبيل الله بل هو غير محبوب منه، ذلك لأنه لا يمكن التقرب إلى الله تعالى بفعل ما لا يحبه أو بالإعراض عن أوامره.

15-    إن التعلق بهذا الاسم والتوجه إليه يكُفُّ عن الإنسان بأس المشركين.

16-    إليه يستند تقدير الآجال وتحقيقها.

17-    هذا الاسم من الأسماء التي اقتضت أنشطة الإنسان الذهنية.

18-    هذا الاسم هو الذي ينبغي أن يستعيذ به الإنسان من نزغ الشيطان، قال تعالى: }وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{ (فصلت: 36)، ذلك لأن الإنسان لا يرى ذات الشيطان، وإنما يتأثر بنزغه ووسوسته، وكلها تمس أنشطته الذهنية والقلبية، ولذا وجب الاستعاذة بالاسم الذي يقتضي تلك الأنشطة ويهيمن عليها، والذي يحيط بالكيانات اللطيفة البنيان، ويدرك الكيانات الأمرية اللطيفة والمعنوية للكائنات، والذي به يطلع الرحمن على وسوسة الشيطان.

19-    من منظومة أسماء التوكل، لذلك يجب التوكل عليه قيامًا بهذا الأمر القرءاني المشدد، قال تعالى: {.... وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [الأنفال:61]

 

ويقتضي الاسم السَّمِيعُ الْعَلِيم من الإنسان أن يلجأ إلى ربه داعيا إياه أن يتقبل عمله وأن يجيب دعاءه، وكذلك أن يوطِّن نفسه على احترام ما شرعه من الدين وما سنَّه من القوانين، وأن يحترم الإرادة الحرة لكل إنسان، وعليه أيضا أن لا يحمل همّا لما تكفَّل الله تعالى به كالرزق مثلا، فيثق في وعد الله تعالى، ولكن عليه أن يبذل طاقته ووسعه، كما عليه أن يأخذ بكل الأسباب التي تؤدي إلى تزكية نفسه، كذلك عليه أن يتعرف على قوانين التاريخ التي هي السنن، وأن يستفيد منها فإن الأمم تعلو وترقى بقدر إلمامها بتلك السنن والاستفادة منها، كذلك عليه أن يتأسَّي بالرسول الأعظم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ.

والمثنى المقتضى "سمِيع عَلِيم"، الذي اقتضاه المثنى الإلهي "السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"، هو من المثاني الذي أوتيها خاتم النبيين صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، ولذلك أُرسل رحمة من ربه للعالمين، وتمت به كلمة الله صدقا وعدلا، وكان مجاب الدعوة، وكان مجيئه رسولا استجابة لدعوة أبويه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وكفاه الله كيد المشركين من قريش ومن أهل الكتاب، وأوتي جوامع الكلم، وكان عين سماعه الأمر عين إدراكه له، فكان يحفظ القرءان ويدرك معانيه ومقاصده بمجرد سماعه، وكانت له العزة والكلمة النافذة، وأتى بالدين التام الكامل، وقاتل المشركين وانتصر عليهم، وكان مربيا ومزكيا للنفوس، وكان الأسوة الحسنة في احترام الجناب الإلهي وتعظيمه والتوكل عليه، وكان يدرك مقاصد الناس ودوافعهم ونواياهم بمجرد سماع كلامهم، وكان يجنح للسلم دائمًا إذا ما عرض عليه، وكان ذا صبرٍ وصفحٍ جميل، كما لم يرغم أحدا على ترك دينه بل دعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وبالجدال بالتي هي أحسن.

*******

والاسم "السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" يقتضي من الإنسان: تنمية ملكات النظر والتدبر والتفكر والفقه والفهم، الاستجابة السريعة الملائمة، حسن تقدير الظروف، التحلي بالرحمة، المثابرة واتقان العمل وإتمامه، القيام بالواجبات تجاه الأمة، احترام التشريعات الدينية والالتزام بها.

*******

والاسم " السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" من:

منظومة أسماء السنن الكونية الخاصة بالمخيرين المكلفين

منظومة أسماء السنن الكونية العامة

منظومة أسماء العلم

منظومة أسماء السمع

ومن أسماء حلقات من النوع الثاني:

السميع-السميع العليم-العليم-العليم الحكيم-الحكيم-الحليم العليم-العليم

السميع-السميع العليم-العليم-العليم الحليم-الحليم-الحليم الغفور-الغفور-الغفور الشكور-الشكور-الشكور الحليم-الحليم

السميع-السميع العليم-العليم-العليم الحليم-الحليم-الحليم الغفور-الغفور-الغفور الرحيم-الرحيم-الرحيم الغفور-الغفور

ومن أسماء حلقات من النوع الثاني:

السميع-السميع العليم-العليم-العليم الخبير-الخبير-الخبير البصير-البصير

السميع-السميع العليم-العليم-العليم القدير-القدير

السميع-السميع العليم-العليم-العليم الحليم-الحليم-الحليم الغفور-الغفور-الغفور الودود-الودود

*******

*******

*******

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 الاسم الشهيد             *الاسم الشهيد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَج...