الخميس، 1 يناير 2026

 
                الحب 

 

 

 

 

 

 

الحـب

الحب هو الصفة اللازمة التي لابد للإنسان أن يتحلى بها طواعية في علاقته بربه أو أن يهيئ نفسه للتحلي بها، ومن ذلك أن يطلب منه أن يهبها له وأن يملأ كيانه بها، ذلك لأن صدق طلبها هو علامة الاستعداد لقبولها وقبول آثارها، فالحب الإلهي يكسب الإنسان سموًّا لا حد له، وهو الشرط اللازم لمعرفة الإله الأعظم، ومعرفته سبحانه هي الفرح الدائم المتجدد والسعادة التي لا حد لها والأمن التام، والحب هو شعور متاح لكل إنسان، وهو من أسرار الإنسان ومقدساته وأخص خصائصه، لذلك ينبغي أن يختص به الإله الأعظم، فعليه أن يعلن له بقلبه وبكل ما في وسعه حبه وأنه يتوق إلى القرب منه وإلى العلم به.

إن الله سبحانه هو الجدير بكل حب لأنه لديه ومنه كل ما يمكن أن يتعلق به أي حب، فالإنسان يحب من لديه صفات كمالٍ ما وهو سبحانه الذي لديه كل سمات الحسن والكمال، وهو إذا أحب صفة كمال فإنه يحب بقاءها وهو سبحانه الذي لسمات كماله البقاء المطلق، وهو يحب ألا يتغير من أحب عما هو له من الصفات المحبوبة وهو سبحانه كذلك.

والإنسان يحب أن تتنوع مظاهر حبيبه، والله سبحانه الذي له من التجليات ما لا يتناهى، والإنسان يحب البديع الجديد وسرعان ما يمل القديم، وهو سبحانه الذي له في كل تجلٍّ أمر جديد لا عهد للناس به، وهو يحب من أحسن إليه وكل إحسان إنما هو بالأصالة منه، وهو يحب من ينعم عليه والله سبحانه لا تعدّ نعمه ولا تحصى.

والإنسان يحب من يعطيه ولو قدرا محدودا من السعادة والله تعالى هو الذي يعطيه ما لا يتناهى من ألوان السعادة، والإنسان يحب الأمن والله سبحانه هو مصدر كل أمن وهو نعم الملاذ لمن فرّ إليه واعتصم به، وهو يحب من لديه صفات متسقة متوافقة، والله سبحانه هو أصل كل اتساق وتوافق لأحديته وصمديته ووحدته المطلقة، والإنسان يحب النظام والقوانين وهو سبحانه الذي اقتضى كل قانون ونظام.

*******

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 الاسم الشهيد             *الاسم الشهيد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَج...