سورة الأحزاب 28-29
سورة الأحزاب 28-29
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحا جَمِيلا{28} وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرا عَظِيما{29}
إن هذا الخطاب موجه بالأصالة إلى زوجات النبي وبالتبعية لزوجات كل من سار على دربه من الأئمة والمصلحين والمجددين، وكذلك زوجات كل من تولَّى أمرا من أمور المسلمين، فيجب ألا يشغلن من نيط به القيام بأمر دين جليل عنه ولا أن يرهقنه من أمره عسرا، لذلك عليهن ألا يجعلن أكبر همهن الأمور الدنيوية ومتاعها القليل، بل يجب أن يردن أولا وقبل كل شيء الله ورسوله والدار الآخرة، والنصّ هاهنا على الرسول حتى يعملن على تقديم كل سبل العون له كي يقوم بما نيط به من مهام وأن يعلمن أنه بذلك قد لا يمكنه تحقيق تطلعاتهن الدنيوية كاملة مثل سائر الناس، أما من رأت أنها لا يمكنها تحمُّل أو تقبل ذلك فلتعلم أنها ليست بأهل لهذه الدرجة الرفيعة ويجب عندها أن تنسحب من حياة النبي أو الإمام أو المجدد أو ولي الأمر حتى لا تكون عبئا عليه.
وفي المقابل فإن من اختارت الله ورسوله والدار الآخرة وأحسنت العمل فقد فازت الفوز المبين وحصلت على الأجر العظيم، ولكن عليها أن تدفع الثمن اللازم لذلك، وهو ليس بكثير؛ إنه شيء من متاع الدنيا الذي هو بالأصالة قليل، ولقد كانت زوجات الرسول عند حسن الظن بهنَّ وآثرن الله ورسوله والدار الآخرة.
والآية حجة على كل من حاول هو وزوجاته التكسب بما نيط به من أمور المسلمين، ولو كان لدى هؤلاء إيمان حقيقي بالدار الآخرة لما اشتروا بها ثمنا قليلا، وقصص هؤلاء الذين تمرغوا في الدنيا وعبوا من متاعها عبا هي حجة على كل من سيتخذهم أربابا مع الله سبحانه.
*****

👍 زادك الله علما
ردحذف