الثلاثاء، 23 ديسمبر 2025


 

من أسس المنهج الحقاني

 

 

 


 

 

 


 

1.          القرءان مبين ومبيِّن وتبيان لكل شيء، وما لم يذكره ليس بشيء مقارنة بما ذكره في نصوص محكمة أو بالفحوى أو بالمقتضى.

2.          القرءان هو الكتاب الوحيد الذي يتضمن مسلماته وبديهياته  Postulates & axiomsوبيناته Evidences.

3.          القرءان هو الكتاب المهيمن والأعلى، فلا يوجد أي كتاب آخر يقرر شيئا بخصوصه.

4.          للقرءان نظمه الفريد ومنهجه الخاص في ذكر علومه، وبذلك يمكن أن تتزكى به النفوس وتخشع القلوب.

5.          آيات القرءان متكافئة من حيث المصداقية، وكل آية هي حجة ودليل وبرهان في كل ما تحدثت عنه.

6.          ليس من حق أحد ليّ عنق آيات القرءان ليستنطقها بما لم يرد إلا في مروية

7.          ليس من حق أحد ليّ عنق آيات القرءان ليستنطقها برأي مقرر سلفًا لأسباب مذهبية أو حداثية ... الخ.

8.          القرءان يتضمن البراهين المبينة على حقانيته ومصداقيته، والتواتر وحده ليس كافيًا لإثبات شيء، وكم من أمور ثابتة بالتواتر وهي باطلة، لكي يؤخذ بما هو متواتر لابد له من أصل قرءاني قطعي الدلالة.

9.          كل المعاني الصحيحة للألفاظ العربية موجودة بصفة عامة، وبصورة أو بأخرى، في معاجم اللغة، وللقرءان الهيمنة والحكم على هذه المعاني بالنسبة للألفاظ الواردة فيه، وذلك بمعنى أن أصح المعاني هي المتسقة مع المعنى القرءاني إذا كان يوجد في القرءان ما يبينه.

10.     القرءان يكسب بعض الألفاظ اللغوية معاني اصطلاحية ذات صلة بالمعاني اللغوية، وهنا يجب العلم والعمل بمقتضى أن القرءان هو المصدر والمرجع الأوحد لمصطلحاته المذكورة فيه.

11.     لا يحق لأحد استعمال المصطلح القرءاني بمعانٍ تختلف عن معناه القرءاني.

12.     يجوز إحداث مصطلحات لتسهيل التعامل مع الأمور الدينية بشرط ألا تتعارض مع أصلٍ قرءاني وألا يترتب على إحداثها إحداث أية التزامات دينية غير مقررة في القرءان.

13.     القرءان هو المصدر الأعلى لعلوم اللسان العربي.

ويجب الحذر ممن يحاولون إلقاء ظلال من الشك المجاني حول معاني الألفاظ العربية الواردة في المعاجم اللغوية، وهم في ذلك مجرد أدوات لمن يريدون توجيه ضربة قاضية ضد دين الحق، وقد تجهل الأداة مقاصد من يستخدمونها!

*******

المقاصديون في الدين السني جعلوا الإنسان في خدمة ما يسمونه بالدين، فقد جعلوا أول الضروريات (الخمس عندهم) الحفاظ على الدين، أما في دين الحق فالمقاصد هي ما يريده الله تعالى من عباده، ونصَّ عليه في كتابه، وذلك ليفوزوا بالفلاح والأمن والسعادة، ففي دين الحق يتم تقويم الأمور، الدين هو لصالح الإنسان، المقصد من الدين أن يحقق لك أنت السعادة في الدنيا والآخرة، وعلى كافة المستويات.

باختصار: في دين الحق: الدين أساسًا من أجلك أنت.

في الأديان التي حلَّت محله: "أنت من أجل الدين".

*******

إن استخلاص عناصر ومنظومات دين الحق لا يستلزم النظر فيما هو موجود من مذاهب ولا في مسيرة هذه الأمة التاريخية ولا النظر في شيءٍ من التراث، فلا يلزم شيء من ذلك أبدًا، فكل عنصر من عناصر هذا الدين يمكن استخلاصه من القرءان الكريم ومكانه الصحيح فيه ثابت بالقرءان الكريم، فعندما نقول مثلا إن الأسماء: "رب العالمين"، "السميع العليم"، "التواب الرحيم" من الأسماء الحسنى يمكننا إثبات ذلك وفق منطق قرءاني صارم، وعندما نقول: "إن ذكر الله مقدم على إقامة الصلاة وعلى صيام رمضان والحج" أو نقول "إن التقوى أهم من صيام رمضان" فيمكننا كذلك إثبات ذلك وفق منطق قرءاني صارم يعلو فوق الأمور التاريخية والمذهبية، وكذلك الأمر عندما نقول "إن أداء الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل والقيام بالقسط أهم بكثير من موضوع الملابس وغض البصر".

*******

القرءان هو الكتاب الوحيد الذي يتضمن مسلماته وبديهياته  Postulates & axiomsوبيناته Evidences، ومنهجه وآلياته، ويجب استخلاص عناصر الدين من القرءان وفق منهج قرءاني علمي منطقي، وليس وفق أي نهج تراثي، قبل البحث عن أهم أركان الإسلام مثلا يجب وجود نظرية حقيقية يمكن على أساسها البحث عنها، فلا يجوز استفتاء التراث في أمر كهذا أبدًا، وعندها سيتبين مثلا أن أمرا مثل الحكم بالعدل والقيام بالقسط وأداء الأمانات إلى أهلها أهم بكثير من الأمر بالحج أو الأمر بغض البصر، وسيتبين أن الأمر باجتناب كبائر الإثم والفواحش هو أقوى من الأمر بإقامة الصلاة أو صيام رمضان.

في دين الحق يتقدم القرءان كله بكافة محتوياته على كل ما هو من دونه، فهو المهيمن على كل ما هو من دونه من الكتب في المجال الديني، وتلك هي مكانته المستحقة، وما حسم القرءان أمره لا يجوز النظر في التراث بشأنه على المستوى الديني، أما ورد في التراث بشأنه فيُترك أمره لأولي الأمر المتخصصين مثل المؤرخين وعلماء اللغة وعلماء تطور الأفكار وعلماء الدين المقارن وغيرهم، وبالطبع لا يجوز أخذ رأي المتمذهبين في أمرٍ كهذا أبدا.

إنه لا سبيل ولا حلَّ إلا اتباع دين الحق ونبذ المذاهب التي حلَّت محله، ودين الحق مصدره الأوحد في كل الأمور الدينية الكبرى هو القرءان الكريم، وهو أيضًا مصدره الرئيس في الأمور الثانوية! ويندرج فيه ما يصدقه ويتسق معه مما هو منسوب إلى الرسول، وكل عنصر من عناصره أو منظومة من منظوماته مبرهن عليه بآيات القرءان الكريم وبالمنطق القويم وليس بأقوال سلف أو خلف.

إن دين الحق يأخذ بما هو منسوب إلى الرسول من الآثار إذا كانت متسقة تمام الاتساق مع ما هو ماثل في القرءان الكريم، وهو بحكم كونه صالحا لكل عصر ومصر يستوعب كل ما يستجد من علوم وتأويلات أصبح الناس مستعدين لها ومهيئين لقبولها، فلهذا الدين منظومة سمات ثابتة بالقرءان الكريم، ولها الحكم على كل المصادر الثانوية للدين.

ومنظومات الدين وعناصره وقيمه وسننه ماثلة في القرءان أو مستخلصة منه وفق منهج قرءاني منطقي صارم، ودين الحق هو بنيان كامل حي متنام، وهو يستوعب كل ما هو منسوب إلى الرسول مما يتسق مع العناصر القرءانية، ويمكن استخلاصه بطريقة منهجية علمية محض، وليس بالمقارنة بين المذاهب الموجودة، عناصر هذا الدين وسائر مكوناته هي الحق، وكل مذهب محسوب على الإسلام هو مزيج من الحق والباطل بنسب متفاوتة، ومن البديهي أن الحق واحد، ولكنها الأهواء عمَّت فأعمت.

 

*******


الاثنين، 22 ديسمبر 2025


 

 

 

 

 دين الحق

 

 

 

 


 

دين الحق

 

دين الحق هو الدين الماثل في القرءان الكريم وما يصدقه ويتسق معه مما هو منسوب إلى الرسول، ذلك الدين الذي يتخذ القرءان الكريم مصدرًا ومرجعا أوحد في الأمور الكبرى ومصدرا ومرجعا أعلى في الأمور الثانوية، وهو الدين الذي يُستخلص فيه القول القرءاني في أي مسألة أو أمر وفق منهج قرءاني علمي منطقي حقيقي.

ومن الأمور الكبرى المصادر الأخرى للدين وأوزان الأمور الدينية، فهذه يحددها أيضا القرءان الكريم.

ودين الحق هو الدين الذي يستخلص القول القرءاني في أي مسألة أو أمر وفق منهج قرءاني علمي منطقي حقيقي.

*******

يجب الإيمان بأن القرءان هو كلام الله الذي ليس كمثله شيء، لذلك ليس كمثل كلامه شيء، والقرءان هو كلام الله وكتابه تعالى الذي يتضمن كلمته التامة والرسالة الخاتمة، فهو المرجع الأوحد في كل أمور الدين الكبرى والمرجع الرئيس في الأمور الثانوية، وله الهيمنة التامة على كافة المصادر الأخرى، قال تعالى:

{اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ }الأعراف3، وقال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ}البقرة170، {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ} البقرة99، والآية إنما تدل على أن الذي نزل هو آيات بينات، ولقد كذَّب بتلك الآية عمليًّا وواقعيا أتباع كلّ المذاهب المحسوبة على الإسلام.

إن القرءان يتضمن دين الحق، وقراءة القرءان وتلاوته وإعمال ملكات الإنسان الذهنية فيه هو ركن ديني ملزم يسبق إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة من حيث الأهمية، ذلك لأنه ورد في عشرات الآيات المحكمات بطريقة مؤكدة تأكيدا شديدا، وكل أمرٍ بأداء حقٍّ للقرءان ورد دائمًا مقدمًا على الأوامر الخاصة بالشعائر، ومقياس صحة أي أمر ديني من مصدر غير القرءان هو مدى اتساقها مع دين الحق الماثل في القرءان.

إن عناصر دين الحق منصوص عليها في القرءان أو يمكن استنباطها منه بطريقة علمية عقلانية صارمة لا تترك مجالاً للاختلاف، وكل أمر قرءاني يجب أن يكون له مكانه في النسيج الحي للدين، أما المشكلة الكبرى للأمة فهي في اتخاذهم كتاب الله مهجورا، وذلك أمر ثابت مهما ادعوا خلاف ذلك، وبسبب ذلك تفرق الدين وتمزقت الأمة، وكل تفريق للدين يستند لا محالة إلى شرك، قال تعالى:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)}الروم.

 

*******

 

من أسس وسمات دين الحق

من أسس وسمات دين الحق ما يلي:

1.                القرءان هو الحق، وهو مجمع من البديهيات والبينات والمسلمات Axioms, evidence and postulates، بالإضافة إلى العلوم، لذلك إذا قرئ علينا فنحن نسجد، لا نحاكمه، ولكن نحاكم إليه كل شيء.

2.                القرءان كتابٌ عليٌّ حكيم ومهيمن، فله العلوّ المطلق على كافة مصادر الدين الأخرى، فهو المصدر الأوحد لأمور الدين الكبرى، والمصدر الأعلى لأمور الدين الثانوية.

3.                القرءان كتاب متسق متشابه، لا اختلاف فيه، آياته متسقة متكاملة، فلا وجود فيه لآيات بطلت أحكامها.

4.                القرءان يورد القول في المسألة الواحدة موزعًا على سوره وآياته، وكلها متسقة، ولها المصداقية الكاملة، فلا يجوز استبعاد شيء منها أو محاولة ضربها ببعضها، القرءان مبين ومبيِّن، فهو يبيِّن نفسه بنفسه، لذلك لابد من منهج قرءاني لاستخلاص القول القرءاني في أية مسألة.

5.                القرءان تبيان لكل شيء في أمور الدين، فما لم يذكره بالنصّ أو بالفحوى أو بالمقتضى أو بالإشارة، ليس بشيء، وكذلك ليس بشيء كل ما لم يمكن استخلاصه باتباع المنهج القرءاني.

6.                الأمر المذكور صراحة في القرءان أقوى من الأوامر غير المباشرة أو غير المذكورة صراحة.

7.                لكل أمرٍ مذكور في القرءان وزنه الذي يمكن معرفته باستعمال المنهج القرءاني.

8.                الآيات القرءانية تعطي معاني متعددة، وذلك بالنظر إليها في ذاتها، وكذلك بالنظر إليها في كافة سياقاتها، أي في السياق القريب، وفي السياق القرءاني العان، وفي السياق المعنوي، ولكن كل هذه المعاني متسقة.

9.                المسلم مأمور باتباع ملة إبراهيم، وكلها منصوص عليها أو مشار إليها في القرءان وفقًا للمنهج القرءاني، أما الجوانب العملية الخاصة بإقامة الصلاة والحج والصيام وما يتعلق بالطهارة ... الخ فقد انتقلت بالتواتر العملي الجماهيري.

10.           لا يؤخذ من المرويات المنسوبة إلى الرسول إلا ما كان متسقًا اتساقًا تامًا مع عناصر دين الحق المستخلصة من القرءان وفق منهج قرءاني منطقي صارم.

11.           لا يجوز المبادرة برفض أي قولٍ منسوب إلى الرسول إلا إذا ثبت تعارضه الصارخ مع أصلٍ قرءاني.

12.           التأسِّي بالرسول هو في كل ما ذكره الله تعالى عنه، ومن ذلك: إيمانه بالله وفق ما تحدث عن نفسه في القرءان، الإيمان باليوم الآخر، الخلق العظيم، الجهاد في سبيل الله، كونه رحمة للعالمين ... الخ، ومن ذلك العمل بمقتضى الأوامر الموجهة إليه بقدر الوسع، ومنها الأوامر بما يلي: الصبر، الصفح الجميل، العفو، طلب الزيادة من العلم، ..... الخ، ولا يجوز شغل الناس عن ذلك بأي شيء آخر.

13.           توجد أوامر قرءانية بالنظر في آيات الله تعالى القرءانية وتدبرها وإعمال الملكات الذهنية فيها، ولابد لكل ذلك من ثمار.

14.           توجد أوامر قرءانية بالنظر في آيات الله تعالى الكونية وإعمال الملكات الذهنية فيها، ولابد لكل ذلك من ثمار.

15.           توجد أوامر قرءانية بالسير في الأرض والنظر في عواقب من خلوا، وإعمال الملكات الذهنية في كل ذلك، ولابد لذلك من ثمار.

16.           سمات الدين العالمي الخاتم هي مقتضيات الأسماء الحسنى الإلهية، وسمة العالمية ثابتة بالنص على أن الله هو ربّ العالمين وأن الرسالة هي للناس كافة، فلهذه السمة التقدم والحكم على كل الآثار التي تحاول إكساب الإسلام طابعًا محليا أعرابيا.

17.           كل العقوبات محكومة بمنظمة أسماء الرحمة، والسيادة في منظومات الأسماء هي لأسماء الرحمة والحلم والمغفرة، والنسق الأول من الأسماء يخلو من أسماء العقاب، لذلك من سمات دين الحق أن تحديد شكل العقوبة هو للإباحة، وليس للإلزام.

مثال1:

قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين} [الأنبياء:107]

فلهذه الآية الحكم على كل المصادر الثانوية، الرسول ورسالته رحمة للعالمين، وليس نقمة على العالمين، فيجب رفض كل المرويات الأعرابية الأموية التي لا تتسق مع هذه الآية، ومن المعلوم أنه كان لأهل البغي المعبودين الآن كل المصلحة في تحريف الرسالة لتثبيت ملكهم والقضاء على خصومهم والاستيلاء على بلاد مَن حولهم، فجعلوا -وما يزالون- رسالة الرحمة نقمة على العالمين.

وفي كل الأحوال لا علاقة للمرويات التاريخية بالحقائق القرءانية الراسخة، فيمكن تعلم الدين وممارسته بدون النظر في الأمور التاريخية إلا إذا كان القرءان قد نصّ عليها، فيجب اعتبارها.

مثال2:

قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم} [القلم:4]

فهذه شهادة إلهية في حق النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، ولها الحكم والقضاء على كل المصادر الثانوية، والأخلاق العظيمة هي مقتضيات الأسماء الحسنى في الكيان الإنساني، وقد يكون منصوصا عليها صراحة في القرءان أو بأن يثني الله تعالى على المتصفين بها أو يبشره بالجنة.

لذلك يجب رفض ما نسبه أهل البغي والظالمون إلى الرسول مما لا يتفق مع هذه الشهادة الإلهية الصادقة، ومن المعلوم أن أهل البغي والمنافقين وعبيد الدنيا الذين تسلطوا على أمر الأمة قد تفننوا في نسبة مساوئ الأخلاق إلى الرسول، ولكن المشكلة هي أن أهل البغي هؤلاء قد أصبحوا أربابًا في الدين الأعرابي الأموي بحجة أنهم كانوا (صحابة) الرسول، هذا رغم أنهم هم الذي بددوا أقواله وقضوا على أمته وكادوا يبيدون ذريته ويقوضون رسالته لولا تعهد الله تعالى بحفظ الذِّكْر للناس.

*******

الإسلام الظاهري الذي يتضمن الأركان الخمسة المشهورة يكفي فقط لإظهار الانتماء إلى الأمة الإسلامية؛ أي لاكتساب الاسم "مسلم" قانونيًّا ورسميا، ولكنه لا يكفي للنجاة على المستوى الجوهري.

فأداء هذه الأركان كان بمثابة بطاقة الهوية The identity card للمسلم المنتمي إلى هذه الأمة، وبذلك تجب معاملته كمسلم يكون له كافةُ حقوقِ المسلم ولو كان يتصف بالشرك والنفاق العريق، ولكنه يكون أيضا ملزما بالقيام بما عليه من واجبات، هذا مع العلم بأن المسلم لا يكون مجرمًا، فمن خرج على الأمة وسلَّ عليها سيفه فيجب التصدي له بكل قوة.

وبعض الناس يتصورون أن دين الإسلام الكامل شيء والإيمان شيء آخر، فهل يظن هؤلاء أنه يوجد دين بلا إيمان أصلا؟ هل يوجد دين بلا عقيدة؟ الإسلام كدين يوجب عليك الإيمان بكل ما ذكره القرءان من أمور الغيب، وعلى رأس ذلك أن تؤمن بأنه لا إله ألا الله الذي له الأسماء الحسنى والأفعال والسنن المذكورة في القرءان وأن تؤمن بكتابه ورسوله وبالملائكة والرسل واليوم الآخر، وأن تؤمن بكل الأمور الغيبية الأخرى التي أوردها القرءان، لو أخللت بأي شيء من ذلك فأنت لست مسلما! هل هذا لغز؟؟!!

والإسلام يتضمن بالإضافة إلى ذلك العمل بمقتضى كل الأوامر القرءانية، على رأسها الأركان الكبرى.

 

*******

 

 الاسم الشهيد             *الاسم الشهيد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَج...